تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
135
محاضرات في أصول الفقه
وأما ما أفاده ( قدس سره ) من النكتة فهو إنما يتم على أساس أن تكون الجملة مستعملة في معناها ، لكن بداعي الطلب والبعث ، لا بداعي الإخبار والحكاية ، وحيث قد عرفت أنها لم تستعمل فيه ، بل استعملت في معنى آخر - وهو الوجوب أو البعث والطلب - فلا موضوع لها عندئذ أصلا ( 1 ) . هذا ، مضافا إلى أنه لا يتم على ضوء الأساس المذكور أيضا ، وذلك لأن النكتة المذكورة لو كانت مقتضية لحمل الجمل الخبرية على إرادة الوجوب وتعيينه لكانت مقتضية لحمل الجمل الخبرية الاسمية كزيد قائم ، والجمل الماضوية في غير الجمل الشرطية على الوجوب أيضا إذا كانتا مستعملتين في مقام الإنشاء ، مع أن استعمالهما في ذلك المقام لعله من الأغلاط الفاحشة ، ولذا لم نجد أحدا ادعى ذلك ، لا في اللغة العربية ولا في غيرها . وبكلمة أخرى : أن المصحح لاستعمال الجمل الخبرية الفعلية في معناها بداعي الطلب والبعث إن كان تلك النكتة فالمفروض أنها مشتركة بين كافة الجمل الخبرية من الاسمية والفعلية ، فلا خصوصية من هذه الناحية للجمل الفعلية ، فإذا ما هو النكتة لعدم جواز استعمالها في مقام الإنشاء دونها ؟ وإن كان من جهة أن هذا الاستعمال استعمالا في معناها الموضوع له والمستعمل فيه ، غاية الأمر الداعي له قد يكون الإعلام والإخبار ، وقد يكون الطلب والبعث فلا تحتاج صحة مثل هذا الاستعمال إلى مصحح خارجي ، فإن كانت النكتة هذا لجرى ذلك في بقية الجملات الخبرية أيضا حرفا بحرف ، مع أنك قد عرفت عدم صحة استعمالها في مقام الطلب والإنشاء . ومن ذلك يعلم : أن المصحح للاستعمال المزبور خصوصية أخرى غير تلك النكتة ، وهي موجودة في خصوص الجمل الفعلية من المضارع والماضي إذا وقع جزءا في الجملة الشرطية ، ولم تكن موجودة في غيرها ، ولذا صح استعمالها في
--> ( 1 ) قد تقدم في ص 133 فراجع .